فصل: باب الميم مع الظاء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النهاية في غريب الحديث **


 باب الميم مع الزاي

‏{‏مزد‏}‏ * قد تكرر ذكر <المَزادَةِ> في غير موضع من الحديث‏.‏ وهو الظَّرْفُ الذي يُحْمَلُ فيه الماءُ، كالرَّاوِيَةِ والقِرْبَةِ والسَّطِيحة، والجمعُ‏:‏ المَزَاوِدُ‏.‏ والميم زائدة‏.‏

‏{‏مزر‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أنَّ نَفْراً من اليَمن سألوه، فقالوا: إن بها شراباً يقالُ له: المِزْر، فقال: كلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ> الكِزْرُ بالكسر‏:‏ نبيذٌ يُتَّخَذُ من الذُّرَة‏.‏ وقيل‏:‏ من الشَّعِير أو الحِنْطَةِ‏.‏

وفيه، وأظُنُّه عن طاوس <المَزْرَةُ الواحِدَة تُحَرِّمُ> أي المَصَّةُ الواحِدةُ‏.‏ والمَزْرُ والتَّمزُّرُ‏:‏ الذَّوقُ شيئاً بعد شيءٍ‏.‏

وهذا بخلاف المَرْوِيِّ في قوله <لا تُحَرَّمُ المصَّةُ وَلاَ المَصَّتَانِ> ولَعلَّه قد كان <لا تُحَرِّمُ> فحرَّفَهُ الرُّواة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث أبي العالية <اشْرَبِ النَّبِيذَ ولا تُمَزِّرْ> أي اشْرَبْهُ لتسكينِ العَطَش، كما تَشْرَب الماءَ، ولا تَشْرَبْه للِتَّلَذُّذ مَرَّةً بعد أخرى، كما يصنعُ شاربُ الخمْر إلى أن يَسْكَر‏.‏

‏{‏مزز‏}‏ ‏(‏س‏)‏ وفي حديث أنس <ألا إنّ المُزَّاتِ حَرامٌ> يعني الخُمور، وهي جمعُ مُزَّةٍ، وهي الخمر التي فيها حُمُوضَةٌ‏.‏ ويقال لها‏:‏ المُزَّاءُ بالمدِّ أيضاً‏.‏

وقيل‏:‏ هي من خَلْط البُسْرِ والتَّمرِ‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أخْشَى أن تكونَ المُزَّاء التي نُهِيَتْ عنها عبدُ القَيْس> وهي فُعَلاَءُ من المَزَازَةِ، أو فَعَّالٌ من المَزِّ‏:‏ الفَضْل‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث المغِرية <فَتُرْضِعُها جارتُها المَزَّةَ والمَزَّتَيْنِ> أي المصَّةَ والمصَّتَيْنِ وتمزَّزْتُ الشيءَ، إذا تمصَّصْتَهُ‏.‏

ومنه حديث طاوس <المَزَّةُ الواحِدةُ تُحَرِّم>‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وحديث أبي العالية <اشربِ النبِيذَ ولا تُمَزِّزْ> ‏(‏هكذا ضبط بالضم، في الأصل، واللسان‏.‏ وفي ا، والهروي‏:‏ <ولا تَمَزَّزْ> بالفتح‏)‏ هكذا روى مرَّةً بالزَّايَيْن، ومرَّةً بِزاي وراءٍ‏.‏ وقد تقدّم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث النَّخَعِيّ <إذا كان المالُ ذا مِزٍّ ففرِّقْهُ في الأصناف الثَّمانية، وإذا كَان قليلاً فأعطِه صِنفاً واحِداً> أي إذا كان ذا فضْلٍ وكَثرةٍ‏.‏ وقد مَزَّ مَزَازَةً فهو مَزِيزٌ، إذا كَثُرَ‏.‏

‏{‏مزع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <ما تزالُ المسألةُ بالعبد حتى يَلْقَى اللّهَ وَمَا في وجههِ مُزْعَةُ لَحْمٍ> أي قطْعَةٌ يَسيرةٌ من اللَّحْم‏.‏

ومنه حديث جابر <فقال لهم: تَمزَّعُوهُ، فأوفاهُم الذي لهم> أي تَقَاسَمُوا به وفرِّقُوه بيْنَكُم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث معاذ <حتى تَخَيَّلَ إليَّ أن أنْفَه يَتَمَزَّع من شِدَّة غَضَبِهِ> أي يَتَقَطَّعُ ويَتَشَقَّقُ غضَباً‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ أحْسَبُهُ <يَتَرَمَّعُ> أي يُرْعَدُ، يعني بالراء‏.‏ وقد تقدّم‏.‏

‏{‏مزق‏}‏ * في حديث كتابه إلى كسرى <لمَّا مَزَّقَهُ دَعا عليهم أن يُمزَّقُوا كُلَّ مُمزَّقٍ> التَّمزيق‏:‏ التَّخْرِيقُ والتَّقْطِيعُ‏.‏ وأراد بِتَمزِيِقِهِم تَفَرُّقَهُم وَزَوَالَ مُلْكِهِمْ وقَطْعَ دَابِرِهِم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن عمر <أنّ طائراً مَزَقَ عليه> أي ذَرَقَ وَرَمَى بِسَلْحِه عليه‏.‏

‏{‏مزمز‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث ابن مسعود <قال في السَّكْران: كَزْمِزُوهُ وتَلْتِلَوهُ> هو أن يُحَرَّكَ تَحْرِيكاً عَنِيفاً‏.‏ لعلَّه يُفيقُ من سُكْرِهِ ويَصْحَو‏.‏

‏{‏مزن‏}‏ * قد تكرر فيه ذِكْرُ <المُزْنِ> وهو الغَيْمُ والسَّحَابُ، واحدته‏:‏ مُزْنَةٌ‏.‏ وقيل‏:‏ هي السَّحابَةُ البَيْضَاءُ‏.‏

‏{‏مزهر‏}‏ * في حديث أم زَرْع <إذا سَمِعْنَ صوتَ المِزْهَرِ أيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ> المِزْهَرُ‏:‏ العُودُ الذي يُضْرَبُ به في الغِناء‏.‏ أرادت أنّ زوجها عَوّدَ إبِلَه إذا نزل به الضَّيفانُ أن يأتيَهُم بالمَلاَهي ويَسْقِيَهُم الشَّراب ويَنْحَرَ لهم الإِبل، فإذا سَمِعْنَ ذلك الصوتَ أيقنتْ أنها منحورةٌ‏.‏

ومِيمُ المِزْهَرِ زائدةٌ‏.‏ وجمعه‏:‏ مَزَاهِرُ‏.‏

ومنه حديث ابن عمرو <إن اللّه أنزل الحقَّ ليُذْهِبَ به الباطِل، ويُبطِلَ به الزَّمَّارَاتِ والمَزَاهِرَ>‏.‏

وفيه <فما كان لهم فيها من مِلْكٍ وعُرْمانٍ ومَزَاهِرَ> المَزَاهِرُ‏:‏ الرِّياضُ، سمّيت بذلك لأنها تَجْمعُ أصنافَ الزَّهر والنبات‏.‏ وذاتُ المَزَاهِرِ‏:‏ موضعٌ‏.‏ والمَزَاهِرُ‏:‏ هَضَباتٌ حُمْرٌ‏.‏

‏{‏مزيل‏}‏ * في حديث معاوية <أن رَجُلَين تداعَيا عندَه، وكان أحَدُهما مِخْلَطاً مِزْيَلاً> المِزْيَلُ بكسر الميم وسكون الزاي‏:‏ الجَدِلُ في الخُصوماتِ، الذي يَزُولُ من حُجَّة إلى حُجَّةٍ‏.‏

وأصلُها الواو‏.‏ والميمُ زائدةٌ‏.‏

 باب الميم مع السين

‏{‏مستق‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أنه أُهْدِيَ له مُسْتَقَةٌ من سُنْدُسٍ> هي بضم التاء وفتحها‏:‏ فَرْوٌ طَوِيلُ الكُمَّين‏.‏ وهي تعريبُ مُشْتَه‏.‏

وقوله <من سُنْدُسٍ> يُشْبِهُ أنَّها كانتْ مُكَفَّفَةً بالسُنْدُس‏.‏ وهو الرَّفيعُ مِنَ الحَرِير والدِّيباج لأن نَفْسَ الفَرْوِ لا يَكُونُ سندساً‏.‏ وجمعُها‏:‏ مَساتِقُ‏.‏

ومنه الحديث <أنه كان يَلْبَسُ البَرانِسَ والمساتَقَ، ويُصَلِّي فيها>‏.‏

ومنه حديث عمر <أنه صلَّى بالناس ويداهُ في مُسْتَقَه>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ويروى مثله عن سَعْدٍ‏.‏

‏{‏مسح‏}‏ ‏(‏س‏)‏ قد تكرر فيه ذكر <المسيح عليه السلام> وذكر <المسيح الدجّال> أما عيسى فسُمِّي به؛ لأنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا عاهة إلا بَرِىء‏.‏

وقيل‏:‏ لأنه كان أمْسَحَ الرِّجْل، لا أخْمصَ له‏.‏

وقيل‏:‏ لأنه خَرَج من بطن أمِّه ممسوحاً بالدُّهْنِ‏.‏

وقيل‏:‏ لأنه كان يمْسَح الأرض‏:‏ أي يَقْطَعُها‏.‏

وقيل‏:‏ المسيح‏:‏ الصِّدِّيق‏.‏

وقيل‏:‏ هو بالعبرانِيَّة‏:‏ مَشِيحاً، فَعُرِّب‏.‏

وأما الدجَّال فَسُمِّي به؛ لأن عَيْنَه الواحدَةَ ممسُوحَة‏.‏

ويقال‏:‏ رجلٌ مَمْسُوحُ الوجْهِ ومَسِيحٌ، وهو ألاّ يَبْقَى على أحدٍ شِقْي وجْهِهِ عَيْنٌ ولا حاجبٌ إلاّ اسْتَوى‏,‏

وقيل‏:‏ لأنه يَمسحُ الأرْض‏:‏ أي يَقْطَعُها‏.‏

وقال أبو الهيثم‏:‏ إنه المِسِّيح، بوزن سِكِّيتٍ، وإنه الذي مُسحَ خَلْقُه‏:‏ أي شُوِّهَ‏.‏ وليس بشيء‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي صفته عليه السلام <مَسِيحُ القَدَمَين> أي مَلْسَاوانِ لَيِّنَتَان، ليس فيهما تَكَسُّرٌ ولا شُقَاقٌ، فإذَا أصابَهُما الماءُ نَبَا عَنْهُمَا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث المُلاَعَنِةَ <إن جاءَتْ به مَمْسُوحَ الألْيَتَين> هو ‏(‏هذا شرح شَمِر، كما ذكر الهروي‏)‏ الذي لَزِقَتْ ألْيَتَاهُ بالعَظْم، ولم يَعْظُما‏.‏ رجلٌ أمَسحُ، وامرأةٌ مَسْحَاءُ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <تَمسَّحوا بالأرض فإنها بكم بَرَّةٌ> أراد به التَّيُّمم‏.‏

وقيل‏:‏ أراد مُبَاشَرَة تُرَابها بالجِبَاه في السَّجُود من غير حائلٍ، ويكون هذا أمْرَ تأديب واسْتحْباب، لا وُجُوب‏.‏

ومنه الحديث <أنه تمَسَّح وصلَّى> أي تَوضَّأ‏.‏ يقال للرجُل إذا توضَّأ‏:‏ قد تَمسَّح‏.‏ والمَسْحُ يكُونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <لما مَسَحْنا البَيْتَ أحْلَلْنا> أي طُفْنا به، لأن مَن طاف بالبيت مَسَحَ الرُّكْن، فَصَار اسماً للطَّوَاف‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي بكر <أَغِرْ عليهم غارةً مَسْحَاء> هكذا جاء في رواية ‏(‏يروى <سَحّاء> و<سَنْحَاء> وسبقت الروايتان‏)‏، وهي فَعْلاَء‏.‏ مِنْ مَسَحَهُم، إذا مَرَّ بِهِمْ مَرّاً خَفِيفاً، ولم يُقِم فيه عندهم‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث فَرَس المُرَابِط <إنّ عَلَفَه وَرَوْثَه، ومَسْحاً عنه، في مِيزَانِهِ> يُرِيد مَسْحَ التُّرابِ عَنْهُ، وتَنْظيفَ جِلْدِه‏.‏

وفي حديث سليمان عليه السلام <فَطَفِق مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْنَاق> قيل‏:‏ ضَرَب أعْناقَها وعَرْقَبَها‏.‏ يقال‏:‏ مسحَهُ بالسَّيفِ، أي ضربَهُ‏.‏

وقيل‏:‏ مسحَها بالماء بيده‏.‏ والأوّلُ أشبهُ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن عباسٍ <إذا كان الغلام يَتيماً فامسحُوا رأسه من أعْلاهُ إلى مُقَدَّمِهِ وإذا كان له أبٌ فامسحُوا من مُقَّدمِهِ إلى قَفَاهُ> قال أبو موسى‏.‏ هكذا وجَدْته مَكتُوباً، ولا أعْرِفُ الحديثَ ولا معناهُ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <يَطْلُع عليكم من هذا الفَجّ مِن خير ذي يَمَنٍ، عليه مَسْحَةُ مَلَكٍ (في الأصل، واللسان: <مُلْك> بالضم والسكون‏.‏ وهو خطأ، صوابه من‏:‏ ا، ومما يأتي في ‏(‏ملك‏)‏ وقد نبّه عليه هناك مصحح الأصل‏)‏، ومَسْحَةُ جَمالٍ‏:‏ أي أثرٌ ظَاهرٌ منه‏.‏ ولا يقال ذلك إلاَّ في المدْح‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عَمّار <أنه دُخِلَ عليه وهو يُرجّلُ مَسائحَ مِنْ شَعْرِه> المَسائحُ‏:‏ ما بين الأذنِ والحاجب، يصْعَدُ حتى يكونَ دون اليافُوخ‏.‏

وقيل‏:‏ هي الذَّوائبُ وشَعَرُ جانِبَيِ الرأسِ، واحدتُها‏:‏ مَسِيحةٌ‏.‏ والماسِحةُ‏:‏ الماشِطةُ‏.‏

وقيل‏:‏ المَسيحةُ‏:‏ ما تُرِكَ ‏(‏في اللسان‏:‏ <ما نزل> ‏)‏ من الشَّعْرِ، فلم يُعالَجْ بشيء‏.‏

وفي حديث خَيْبَر <فخرجوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم> المساحي‏:‏ جمع مِسْحاة، وهي المِجْرَفَةُ من الحديد‏.‏ والميم زائدةٌ؛ لأنه من السَّحْوِ‏:‏ الكَشْفِ والإزالةِ‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏مسخ‏}‏ في حديث ابن عباس <الجانُّ مَسيخُ الجِنِّ، كما مُسِخَتِ القِرَدَةُ من بني إسرائيل> الجانُّ‏:‏ الحيَّاتُ الدِّقاقُ‏.‏

ومَسِيخٌ‏:‏ فَعيلٌ بمعنى مفعول، من المَسْخِ، وهو قَلْب الخِلْقَة من شيء إلى شيء‏.‏

ومنه حديث الضَّباب <إنَّ أمَّةً من الأُمَمِ مُسِخَت، وأخْشَى أن تكونَ منها>‏.‏

‏{‏مسد‏}‏ * فيه <حَرَّمتُ شجر المدينةِ إلاَّ مَسَدَ مَحالةٍ> المسَدُ‏:‏ الحبلُ الممْسُود‏:‏ أي المَفْتولُ من نَباتٍ أو لِحاءِ شجرةٍ‏.‏

وقيل‏:‏ المسَدُ‏:‏ مِرْوَد البَكَرة الذي تَدُور عليه‏.‏

ومنه الحديث <أنه أذِنَ في قَطْعِ المَسَد والقائمتينِ>‏.‏

وحديث جابر <إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليَمَنعُ أن يُقْطَعَ المَسَدُ>‏.‏

والمَسَدُ‏:‏ اللَّيفُ أيضاً، وبه فُسِّر قوله تعالى‏:‏ <في جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ> في قولٍ‏.‏

‏{‏مسس‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث أمِّ زَرْعٍ <المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ> وَصَفَتْه بِلِينِ الجانبِ وحُسْنِ الخُلُقِ‏.‏

وفي حديث فتح خَيْبر <فمسَّه بعَذابٍ> أي عاقَبَه‏.‏

وفي حديث أبي قَتادة والمِيضَأةَ <فأتَيْتَه بها فقال: مَسُّوا منها> أي خذوا منها الماءَ وتوضَّأوا‏.‏

يقال‏:‏ مَسِسْتُ ‏(‏من باب تَعِب، ومن باب قَتل، لغة‏.‏ كما جاء في المصباح‏)‏ الشيءَ أمَسُّه مَسّاً، إذا لَمسْتَه بيدك، ثم استُعير للأخْذِ والضرب لأنهما باليدن واستعير للجِماع؛ لأنه لمْسٌ، وللجُنون؛ كأنَّ الجِنَّ مَسَّتْه‏.‏ يقال‏:‏ به مَسٌّ من جُنونٍ‏.‏

وفيه <فأصبتُ منها ما دون أن أمَسَّها> يريد أنه لم يُجامِعْها‏.‏

وفي حديث موسى عليه السلام <ولم يَجِدْ (في اللسان: <ولم نجد> ‏)‏ مَسّاً من النَّصَب> هو أوّلُ ما يُحَسُّ به من التَّعَب‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي هريرة <لو رأيتُ الوُعول تَجْرُشُ ما بين لاَبتَيْها ما مِسْتُها> هكذا رُوي‏.‏ وهي لغةٌ في مَسِسْتُها ‏(‏في اللسان‏:‏ <في مَسْتها> ‏)‏‏.‏ يقال‏:‏ مِسْتُ الشيء، بحذف السين الأولى وتحويل كسْرتِها إلى الميم ومنهم من يُقِرُّ فتحتهَا بحالها، كظَلتُ في ظَلِلْتُ‏.‏

‏{‏مسطح‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أن حَمَلَ بنَ مالكٍ قال: كنتُ بين امرأتين، فضَربتْ إحداهما الأخرى بِمِسْطَحٍ> المِسْطَحُ، بالكسر‏:‏ عَمودُ الخَيْمة، وعْودٌ من عيدانِ الخِباءِ‏.‏

‏{‏مسق‏}‏ * في حديث عثمان <ابْلَغْتُ الراتَع مَسْقاتَه> المَسْقاةُ بالفتح‏:‏ موضعُ الشُّرب، والميم زائدةٌ‏.‏ أراد أنه جَمَع له ما بين الأكل والشرب‏.‏ ضَرَبَه مثلاً لرِفْقِه برَعِيَّتِه‏.‏

‏{‏مسك‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في صفته عليه الصلاة والسلام <بادِنٌ مُتَماسِكٌ> أي مُعْتَدِلُ الخَلْقِ، كأنّ أعضاءَه يُمسِكُ بعضُها بعضاً‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <لا يُمْسِكَنّ الناسُ عليَّ بشي، فإني لا أُحِلُّ إلاَّ ما أحَلَّ اللّه، ولا أُحَرِّم إلا ما حَرَّمَ اللّه> معناه ‏(‏هذا من قول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه‏.‏ كما جاء في الهروي‏)‏ أن اللّهَ أحَلَّ له أشياءَ حرَّمَها ‏(‏في الهروي‏:‏ <حَظَّرها> ‏)‏ على غيره، من عدد النساء، والموهوبة، وغير ذلك‏.‏ وفَرَض عليه أشياء خفَّفَها عن غيره فقال‏:‏ <لا يُمْسِكَنّ الناسُ عليَّ بشيء> يعني ممّا خُصِصْتُ به دونهم‏.‏

يقال‏:‏ أمْسَكتُ الشيءَ وبالشيء، ومَسَكتُ به وتَمَسَّكتُ، واسْتَمْسَكْتُ‏.‏

ومنه الحديث <مَن مَسَك من هذا الفَيْء بشيء> أي أمْسَك‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الحَيض <خُذي فِرْصَةً مُمسَّكةً فتطَيَّبِي بها> الفِرْصةُ‏:‏ القِطْعة، يريد قِطعةً من المِسْكِ، وتَشْهدُ له الرواية الأخرى‏:‏ <خُذي فِرْصةً من مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بها>‏.‏

والفِرْصةُ في الأصل‏:‏ القِطعةُ من الصوفِ والقُطن ونحو ذلك‏.‏

وقيل‏:‏ هو من التَّمَسُّك باليد‏.‏

وقيل ‏(‏القائل هوالقتيبي، كما ذكر الهروي‏)‏‏:‏ مُمسَّكةً‏:‏ أي مُتَحمَّلةً ‏(‏في الهروي‏:‏ <مُحْتَمَلة> ‏)‏‏.‏ يعني تَحْتَمِلينها معك‏.‏

وقال الزمخشري‏:‏ <المُمَسَّكةُ: الخَلَقُ التي أُمْسِكَت كثيراً، كأنه أراد ألاّ تَستعمِل الجديدَ [من القطن والصوف] (ليس في الفائق 1/239)، للارْتفاق به في الغَزْلِ وغيرهِ، ولأن الخَلَقَ أصلَحُ لذلك وأوْفَقُ>‏.‏

وهذه الأقوال أكثرُها متكلَّفةٌ‏.‏ والذي عليه الفقهاء أن الحائضَ عند الاغتسال من الحيضِ يُسْتحبُّ لها أن تأخذ شيئاً يسيراً من المِسْكِ تتطَيَّبُ به، أو فِرْصةً مطَيَّبةً بالمسكِ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه رأى على عائشة مَسَكَتين من فضةٍ> المَسَكةُ بالتحريك‏:‏ السِّوارُ من الذَّبْلِ، وهي قُرون الأوْعالِ‏.‏

وقيل‏:‏ جلودُ دابّةً بحْرِيَّة‏.‏ والجمعُ‏:‏ مَسَكٌ ‏(‏في ا‏:‏ <المَسَك> ‏)‏‏.‏

ومنه حديث أبي عمرو النَّخَعِيّ <رأيت النُّعمانَ بنَ المنذِر وعليه قُرْطانِ ودُمْلَـُجانِ ومَسَكَتان>‏.‏

وحديث عائشة <شيءٌ ذفيفٌ يُرْبَطُ به المَسَكُ>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث بدر <قال ابن عوفٍ، ومعه أميّة بنُ خَلَفٍ: فأحاط بنا الأنصارُ حتى جعلونا في مِثلِ المَسَكةِ> أي جعلونا في حَلْقةٍ كالسَّوار وأحْدَقوا بنا‏.‏ وقد تكرر ذكرها في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث خيبر <أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ؟ كان فيه ذَخيرةٌ من صامِتٍ وحُلِيٍّ قُوِّمَت بعشرة آلاف دينارٍ، كانت أوّلاً في مَسْكِ حَمَلٍ، ثم مَسْكِ ثورٍ، ثم في مَسْكِ جَمَلٍ>‏.‏

المَسْكُ، بسكون السين‏:‏ الجِلْد‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث علي <ما كان [على (من اللسان)] فِراشي إلا مَسْكُ كَبْش> أي جِلْدُه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه نهى عن بيعِ المُسْكان> هو بالضم‏:‏ بيعُ العُرْبان والعُرْبونِ‏.‏ وقد تقدّم في حرف العين، ويُجْمَع على مَساكِين‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث خَيْفان <أمّا بنو فلانٍ فَحَسَكٌ أمْراسٌ، ومُسَكٌ أحماسٌ> المُسَكُ‏:‏ جمع مُسَكةٍ، بضم الميم وفتح السين فيهما، وهو الرجلُ الذي لا يَتَعَلّقُ ‏(‏في الهروي، والصحاح، واللسان‏:‏ <لا يَعْلَق> ‏)‏ بشيءٍ فيُتخَلَّصَ منه، ولا يُنازِلُه مُنازِلٌ فيُفْلِتَ‏.‏

وهذا البناءُ يختصُّ بمن يكثُر منه الشيءُ، كالضُّحَكةِ والهُمَزةِ‏.‏

وفي حديث هندٍ بنت عُتْبةَ <إن أبا سفيانَ رجلٌ مَسِيكٌ> أي بَخيلٌ يُمسِكُ ما في يديه لا يُعطيه أحداً‏.‏ وهو مِثْلُ البخيل وزناً ومعنىً‏.‏

وقال أبو موسى‏:‏ إنه <مِسِّيكٌ> بالكسر والتشديد، بوزن الخِمِّير والسِّكِّيرِ‏.‏ أي شديدُ الإمساكِ لِمالِه‏.‏ وهو من أبنيةِ المبالغة‏.‏

قال‏:‏ وقيل‏:‏ المَسيكُ‏:‏ البخيلُ، إلاَّ أنَّ المحفوظَ الأوّلُ‏.‏

وفيه ذكر <مَسْكِن (في الأصل، وا، واللسان: <مَسْكِ> وكذا هو في نسخة من النهاية بدار الكتب المصرية، برقم 590 حديث‏.‏ وقال السيوطي في الدر النثير‏:‏ <ومسك، كفرح: صقع بالعراق>‏.‏

وجاء بهامش الأصل واللسان‏:‏ <في ياقوت أن الموضع الذي قتل به مصعب والذي كانت به وقعة الحجّاج مَسْكِن، بالنون آخره، كمسجد، وهو المناسب لقوله: وكسر الكاف>‏.‏

وقد وجدت في نسخة من النهاية برقم 517 حديث بدار الكتب المصرية‏:‏ <مَسْكِنَ> وهذه النسخة بخط قديم، وهي جيدة جداً لكنها للأسف تبدأ بحرف القاف‏.‏

وجاء في ياقوت 8/54‏:‏ <مَسْكِن، بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، ونون>‏.‏‏)‏ > هو بفتح الميم وكسر الكاف‏:‏ صُقْع بالعراق، قُتِلَ فيه مُصْعَبُ بنُ الزُّبير، وموضعٌ بدُجَيلِ الأهْواز، حيث كانت وقعة الحَجّاج وابنِ الأشعث‏.‏

 باب الميم مع الشين

‏{‏مشج‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في صفة المولود <ثم يكون مَشِيجاً أربعين ليلة> المَشيجُ‏:‏ المختلِطُ من كلِّ شيء مخلوطٍ، وجمْعُه‏:‏ أمشاجٌ‏.‏

ومنه حديث علي <وَمَحطّ الأمْشاجِ من مَسارِبِ الأصلاب> يريد المَنِيَّ الذي يَتَوَلَّدُ منه الجنين‏.‏

‏{‏مشر‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ في صفة مكة <وأمْشَرَ سَلَمُها> أي خرج ورَقُه واكتسى به‏.‏ والمَشْرُ‏:‏ شيءٌ كالخُوصِ يَخرُج في السَّلَم والطَّلْح، واحدته‏:‏ مَشْرةٌ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث أبي عُبيدة <فأكلوا الخَبَط وهو يومئذ ذو مَشْرٍ>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث بعض الصحابة <إذا أكلتُ اللحم وَجدتُ في نفسي تَمْشِيراً> أي ‏(‏هذا شرح ابن الأعرابي، كما في الهروي‏)‏ نَشاطاً للجِماع‏.‏

جعله الزمخشريُّ حديثاً مرفوعاً‏.‏

‏{‏مشش‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في صفته عليه السلام <جليلُ المُشاشِ> أي ‏(‏وهذا شرح أبي عبيد، كما في الهروي أيضاً‏)‏ عظيمُ رؤوسِ العِظام، كالمِرْفَقَيْن والكَتِفين، والرُّكبتين‏.‏

قال الجوهريُّ‏:‏ هي رؤوسُ العِظام الليَّنة التي يمكن مَضغُها‏.‏

ومنه الحديث <مُلِيءَ عَمَّارٌ أيماناً إلى مُشَاشِه>‏.‏

وفي شِعْرِ حَسَّان ‏(‏ديوانه ص 288 بشرح البرقوقي‏.‏ والرواية فيه‏:‏

بِطَعْنٍ كإيزاغ المَخاضِ رَشاشُهُ ** وضربٍ يُزيل الهامَ عن كلّ مَفْرِقِ‏)‏‏:‏

بضَرْبٍ كإيزاعِ المَخاضِ مُشاشُهُ *

أراد بالمُشاش ها هنا بَوْلَ النُّوقِ الحَوامِلِ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أمِّ الهيثم <ما زِلْتُ أمُشّ الأدوِيةَ> أي أخلِطُها‏.‏

وفي صفة مكة <وأمَشَّ سَلَمُها> أي خرج ما يَخْرُج في أطرافه ناعِماً رَخْصاً‏.‏

والروايةُ <أمْشرَ> بالراء‏.‏

‏{‏مشط‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث سِحْرِ النبي صلى اللّه عليه وسلم <أنه طُبَّ في مِـُشْطٍ ومُشاطةٍ> هي الشَّعَر الذي يَسْقُط مِن الرأس واللحية، عند التسريح بالمُشْط‏.‏

‏{‏مشع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنه نهى أن يُتَمشَّعَ برَوْثٍ أو عَظْمٍ> التمشُّع ‏(‏هذا شرح النَّضْر، كما في الهروي‏)‏ التَّمَسُّح في الاستِنجاء‏.‏ وتَمَشَّعَ ‏(‏وهذا قول ابن الأعرابي، كما في الهروي أيضاً‏)‏ وامْتَشَع ‏(‏مكان هذا في الهروي‏:‏ <وامتشّ> وجاء بهامش اللسان‏:‏ <قوله: وتمشع وامتشع، كذا بالأصل والذي في نسخة النهاية على إصلاح بها بدل امتشع امتّش، بوزن افتعل. وفي القاموس: امتشّ المتغوِّط: استنجى بحَجَرٍ أو مَدَر> ‏)‏، إذا أزال ‏(‏في الأصل‏:‏ <إذا زال> والتصويب من ا، والهروي، واللسان‏)‏ عنه الأذَى‏.‏

‏{‏مشفر‏}‏ * فيه <أن أعرابيَّاً قال: يا رسول اللّه، إن النُقْبَة قد تكون بِمِشْفَرِ البعير في الإبل العظيمة فتَجْرَبُ كلها، قال: فما أجَربَ الأوّلَ؟> المِشْفَرُ للبعير‏:‏ كالشَّفَةِ للإنسان، والْجَحْفَلةِ للفرسِ‏.‏ وقد يُسْتعارُ للإنسان‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ مَشافِرُ الحَبَشِيِّ‏.‏ والميم زائدةٌ‏.‏

‏{‏مشق‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أنه سُحِرَ في مُشْطٍ ومُشاقةٍ> هي المُشاطة، وقد تقدمت‏.‏ وهي أيضاً ما يَنْقطِع من الإبْرَيسَم والكَتَّان عند تخليصِه وتسرِيحه‏.‏ والمَشْقُ‏:‏ جَذْبُ الشيء لِيطولَ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمر <رأى على طلحةَ ثوبينِ مصبوغين وهو مُحْرِمٌ، فقال: ما هذا؟ قال: إنما هو مِشْقٌ> المِشْقُ بالكسر‏:‏ المَغَرَةُ‏.‏ وثوبٌ مُمَشَّقٌ‏:‏ مصبوغٌ به‏.‏

ومنه حديث أبي هريرة <وعليه ثوبان مُمشَّقانِ>‏.‏

وحديث جابر <كنا نَلْبَسُ المُمَشَّقَ في الإحْرام>‏.‏

‏{‏مشك‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث النَّجاشيّ <إنما يَخْرُج من مِشكاةٍ واحدةٍ> المِشكاةُ‏:‏ الكُوّةُ غيرُ النافذة‏.‏

وقيل‏:‏ هي الحديدةُ التي يُعَلَّقُ عليها القِنديل‏.‏

أراد أن القرآن والإِنجيل كلامُ اللّه تعالى، وأنهما من شيءٍ واحد‏.‏

‏{‏مشلل‏}‏ * فيه ذكر <مُشَلَّل> بضم الميم وفتح الشين وتشديد اللام الأولى وفتحها‏:‏ موضعٌ بين مكة والمدينة‏.‏

‏{‏مشمعل‏}‏ * في حديث صفيةَ أمَّ الزُّبير <كيف رأيتَ زَبْراً، أقِطاً وتَمراً، أم مُشْمَعِلاً صَقْراً> المُشْمَعِلُّ‏:‏ السريعُ الماضي‏.‏ والميم زائدةٌ‏.‏ يقال‏:‏ اشْمَعَلَّ فهو مُشْمَعِلٌّ‏.‏

‏{‏مشوذ‏}‏ * فيه <فأمَرَهم أن يمحسوا على المَشاوِذِ والتَّساخين> المَشاوذُ‏:‏ العمائم، الواحدُ‏:‏ مِشْوَذٌ‏.‏ والميم زائدةٌ‏.‏ وقد تَشَوَّذَ الرجلُ واشْتاذَ، إذا تَعَمَّم‏.‏

‏{‏مشى‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ فيه <خير ما تَداوَيْتَم به المَشِيُّ> يقال‏:‏ شَرِبْتُ مَشِيّاً ومَشوّاً، وهو الدَّواء المُسْهِلُ، لأنه يَحْمِلُ شارِبَه على المشْيِ، والتردُّدِ إلى الخَلاء‏.‏

ومنه حديث أسماء <قال لها: بِمَ تَسْتَمْشِين؟> أي بم تُسْهِلِين بطنَك‏.‏

ويجوز أن يكون أرادَ المشي الذي يَعْرِض عند شُرْبِ الدَّواء إلى المَخْرَج‏.‏

وفي حديث القاسم بن محمد <في رجل نَذَر أن يَحَجَّ ماشِياً فأعْيا، قال: يَمْشي ما رَكب، ويَرْكَبُ ما مَشَى> أي أنه يَنْفُذُ لوجهه، ثم يَعُودُ من قابِل فَيَرْكَبُ إلى الموضع الذي عجز فيه عن المَشْي، ثم يَمشي من ذلك الموضع كلَّ ما رَكِبَ فيه من طريقه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أن إسماعيلَ أتى إسحاق عليهما السلام، فقال له: إنَّا لم نَرِثْ من أبينا مالاً، وقد أثْرَيْتَ وأمْشَيْتَ، فأفِىءْ عليَّ مّما أفاءَ اللّه عليك، فقال: ألم تَرْضَ أني لم أسْتَعْبِدْكَ حتى تَجيئَني فتسألَني المال؟>‏.‏

قولُه <أثْرَيْتَ وأمْشَيتَ>‏:‏ أي كَثُر ثَراك، يعني مالك، وكثُرَت ماشِيتُك‏.‏

وقوله‏:‏ <لم أسْتَعْبِدك>‏:‏ أي لم أتَّخْذك عبداً‏.‏

قيل‏:‏ كانوا يَسْتعبِدون أولادَ الإماءِ‏.‏ وكانت أمُّ إسماعيل أمَةً، وهي هاجَرُ، وأمُّ إسحاق حُرَّةً، وهي سارّةُ‏.‏

وقد تكرر ذكر <الماشيةِ> في الحديث، وجمعُها‏:‏ المَواشي، وهي اسمٌ يقع على الإبل والبقر والغنم‏.‏ وأكثر ما يُسْتعملُ في الغَنَم‏.‏

 باب الميم مع الصاد

‏{‏مصح‏}‏ * في حديث عثمان <دَخَلَت إليه أمُّ حَبيبةَ وهو محصورٌ، بماء في إداوةٍ، فقالت: سبحانَ اللّهِ! كأنَّ وجههَ مِصْحاةٌ> المِصْحاة، بالكسر‏:‏ إناءٌ من فضةٍ يُشِرَبُ فيه‏.‏

قيل‏:‏ كأنه من الصَّحْوِ؛ ضدّ الغَيْمِ، لِبَياصِها ونَقائها‏.‏

‏{‏مصخ‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لو ضَرَبك بأُمْصوخِ عَيْشومةٍ لَقَتَلك> الامْصوحُ‏:‏ خُوصُ الثُّمام، وهو أضعف ما يكون‏.‏

‏{‏مصر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عيسى عليه السلام <يَنْزِلُ بين مُمَصَّرتَيَنِ> المُمصَّرةُ من الثياب‏:‏ التي فيها صُفْرَةٌ خفيفةٌ‏.‏

ومنه الحديث <أتَى عَلِيٌّ وطلحةَ وعليه ثوبان مُمصَّرانِ>‏.‏

وفي حديث مواقيت الحج <لمَّا فُتح هذانِ المِصران> المِصْرُ‏:‏ البَلَدُ‏.‏ ويريد بهما الكوفة والبَصرة‏.‏

قال الأزهريُّ‏:‏ قيل لهما المِصْران؛ لأنَّ عُمَر رضي اللّه عنه قال لهم‏:‏ لا تَجْعلوا البحرَ فيما بيني وبيْنَكم، مَصِّرُوها> أي صَيِّرُوها مِصْراً بيني وبين البحر‏.‏ يعني حَدّاً‏.‏ والمِصْرُ‏:‏ الحاجزُ بين الشيئين‏.‏

وفي حديث علي <ولا يَمصُرُ لَبَنَهَا (في اللسان: <ولا يُمْصَرُ لَبَنُها> ‏)‏، فيَضُرَّ بوَلَدها> المَصْرُ‏:‏ الحَلْبُ بثلاث أصابعَ‏.‏ يريد لا يُكْثِرُ من أخْذِ لَبَنِها‏.‏

ومنه حديث عبد الملك <قال لحالِبِ ناقة: كيف تَحْلُبُها؟ مَصْراً أم فَطْراً؟>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الحسن <ما لم تَمصُرْ> أي تَحْلُبْ‏.‏ أراد أن تَسْرق اللبَن‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث زِياد <إن الرجلَ ليَتكلَّمُ بالكلمةِ لا يَقْطَعُ بها ذَنَبَ عَنْزٍ مَصُورٍ، لو بَلَغَت إمامَه سَفَك (الهروي: <سَفكَتْ> ‏)‏ دمَه> المَصُور من المَعز ‏(‏في الهروي‏:‏ <العنز> ‏)‏ خاصةً، وهي التي انقطع لبَنُهَا، والجمعُ‏:‏ مَصائرُ‏.‏

‏{‏مصص‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث عمر <أنه مَصَّ منها> أي نالَ القليلَ من الدينا‏.‏ يقال‏:‏ مَصِصْتُ بالكسر، أمَصُّ مَصّاً ‏(‏ومَصَصْتُه أمُصُّه، كخَصَصْتهُ أَخُصُّه‏.‏ قاله في القاموس‏)‏‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث علي <أنه كان يأكلُ مُصوصاً بخَلِّ خمْرٍ> هو لحمٌ يُنْقَعُ في الخَلِّ ويُطْبَخُ‏.‏

ويَحْتمِل فتح الميم، ويكون فَعُولاً من المَصِّ‏.‏

وفي حديثه الآخر <شهادةً مُمْتَحَناً إخْلاصُها مُعتَقَداً مُصاصُها> المُصاصُ‏:‏ خالص كل شيء‏.‏

‏{‏مصع‏}‏ ‏(‏س ‏[‏ه‏]‏‏)‏ في حديث زيد بن ثابت <والفِتْنَةُ قد مَصَعَتْهم> أي عَرَكَتهم ونالت منهم‏.‏ وأصلُ المَصْع‏:‏ الحَرَكةُ والضربُ‏.‏ والمُماصَعةُ والمِصاعُ‏:‏ المُجالدةُ والمُضارَبة‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ثَقِيف <تركوا المِصاعَ> أي الجِلادَ والضَّرابَ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث مجاهد <البَرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحابَ> أي يَضْرِبُ السحابَ ضربةً فيُرَى البَرْقُ يَلْمَعُ‏.‏

‏(‏س ‏[‏ه‏]‏‏)‏ وحديث عُبيد بن عُمَير، في المَوْقُوذة <إذا مَصَعَت بذَنَبِها> أي حَرَّكْته وضَربَتْ به ‏(‏زاد الهروي‏:‏ <يريد إذا ذُبِحت على تلك الحال جاز أكلُها> ‏)‏‏.‏

ومنه حديث دمِ الحيض <فَمَصَعَتْه بظُفرِها> أي حَرَّكَته وفَرَكَته‏.‏

‏{‏مصمص‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <القتلُ في سبيل اللّه مُمَصْمِصَة (في الهروي: <مَصْمَصَة> ‏)‏ > أي مُطَهِّرة ‏(‏في الهروي‏:‏ <مَطْهَرَة> ‏)‏ من دَنَس الخطايا‏.‏

يقال ‏(‏القائل هو الأصمعي، كما ذكر الهروي‏)‏‏:‏ مَصْمَص إناءَه، إذا جَعل فيه الماءَ، وحَرَّكه ليَتَنَظَّف‏.‏

إنما أَنَّثَها والقَتْل مُذَكَّر؛ لأنه أراد معنى الشَّهادة، أو أراد خَصْلة مَمصْمِصةً، فأقام الصفةَ مُقامَ المَوْصوف ‏(‏قال الهروي‏:‏ <وأصله من المَوْص، وهو الغَسْل. وقد تُكرر العرب الحرفَ. وأصله من معتل. من ذلك: خضخضتُ الدَّلْو في الماء، وأصله من الخوض>‏.‏

ومنه حديث بعض الصحابة <كنا نَتَوَضَّأ مِّما غَيَّرتِ النارُ، ونُمَصْمِصُ من اللبن، ولا نُمصمِصُ من التَّمر>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث أبي قِلابة <أُمِرنا أن نُمَصْمِصَ من اللبن، ولا نُمَضمِضَ من التَّمرةِ>‏.‏

قيل ‏(‏القائل هو أبو عبيد، كما ذكر الهروي‏)‏‏:‏ المَصْمصةُ بطَرَف اللسان، والمضمضة بالفم كلَّه‏.‏

 باب الميم مع الضاد

‏{‏مضر‏}‏ * فيه <سأله رجل، فقال: يا رسول اللّه، ما لي من وَلَدِي؟ قال: ما قَدَّمْتَ منهم، قال: فَمن خَلَّفْتُ بعدي؟ قال: لك منهم ما لِمُضَرَ مِن وَلَده> أي إنَّ مُضَرَ لا أجرَ له فيمن مات من ولده اليومَ، وإنما أجرهُ فيمن مات من ولده قبلَه‏.‏

‏(‏س ‏[‏ه‏]‏‏)‏ وفي حديث حذيفة، وذَكَر خروج عائشة فقال‏:‏ <تُقاتِلُ معها مُضَرُ، مَضَّرَها اللّه في النارِ> أي جَعَلَها في النار، فاشْتَقَّ لذلك لفْظاً من اسمها‏.‏ يقال‏:‏ مَضَّرْنا فلاناً فتَمضَّر‏:‏ أي صيَّرناه كذلك، بأن نَسَبْناه إليها‏.‏

وقال الزمخشري‏:‏ <مَضَّرَها: جَمَعَها، كما يقال: جَنَّدَ الجُنودَ> ‏(‏زاد في الفائق 3/32‏:‏ <وكتَّب الكتائب> ‏)‏‏.‏

وقيل‏:‏ مَضَّرَها‏:‏ أهلَكَها، من قولهم‏:‏ ذهب دمُه خَضِراً مَضِراً ‏(‏هكذا ضُبط، بفتح فكسر، في الأصل، وا‏.‏ وضبط في اللسان، بكسر فسكون‏.‏ قال في القاموس ‏(‏خضر‏)‏‏:‏ <وذهب دمُه خِضْراً مِضْراً، بكسرهما، وككَتِفٍ، هَدَراً> ‏)‏‏:‏ أي هَدَراً‏.‏

‏{‏مضض‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <ولهم كلبٌ يَتَمَضَّضَ عَراقيبَ الناسِ> يقال‏:‏ مَضِضْتُ أمَضُّ، مثل مَصِصْتُ أمَصُّ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث الحسن <خَباثِ، كلَّ عِيدانِك قد مَضِضْنا، فوجدنا عاقِبَتَه مُرّاً> خَباثِ، بوزن قَطامِ‏:‏ أي يا خبيثةُ، يُريد الدينا‏.‏ يعني جَرَّبْناكِ واخْتَبَرْناكِ، فوجَدْناكِ مُرَّةَ العاقبة‏.‏

‏{‏مضمض‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث علي <ولا تذوقوا النومَ إلاَّ غِراراً ومَضْمَضةً> لمَّا جَعلَ للنومِ ذَوْقاً أمَرَهم ألاّ يَنالوا منه إلا بألْسِنَتِهم ولا يُسِيغوه، فشَبَّهه بالمَضمضة بالماء، وإلقائِه من الفم من غير ابْتلاع‏.‏

وقد تكرر ذكر <مضمضة الوضوء> في الحديث، وهي معروفةٌ‏.‏

‏{‏مضغ‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <إن في ابن آدمَ مُضْغَةً إذا صَلُحَت صَلُحَ الجَسدُ كلُّه> يعني القلبَ، لأنه قِطعةُ لحمٍ من الجسد‏.‏ والمُضْغَةُ‏:‏ القِطْعةُ من اللحمِ، قَدْرَ ما يُمْضَغُ، وجَمْعُها‏:‏ مُضَغٌ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث عمر <إنا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بيننا> أراد بالمُضَغِ ما ليس فيه أرْشٌ معلومٌ مقدَّرٌ، من الجِراحِ والشَّجاج، شبَّهها ‏(‏الذي في الهروي‏:‏ <شُبَّهت بمُضْغة الخَلْق قبل نفخ الروح فيه، وبالمضْغة الواحدة من اللحم) بالمُضْغةِ مِن اللحمِ؛ لقلَّتِها في جَنْبِ ما عظُمَ من الجِناياتِ. وقد تقدّم مشروحاً في حرف العين.

وفي حديث أبي هريرة <أكَلَ حَشَفةً من تَمَراتٍ وقال: فكانت أعْجَبَهُنَّ إليَّ، لأنها شدّتْ في مَضاغيِ> المَضاغُ، بالفتح‏:‏ الطعام يُمْضَغُ‏.‏ وقيل‏:‏ هو المضْغُ نفسهُ‏.‏ يقال‏:‏ لُقْمَةٌ لَيِّنَةُ المَضاغ، وشديدة المَضاغ‏.‏ أراد أنها كان فيها قوةٌ عند مضغِها‏.‏

‏{‏مضا‏}‏ * فيه <ليس لك من مالِكَ إلاَّ ما تَصَدّقتَ فأمضَيت> أي أنْفَذْتَ فيه عطاءَك، ولم تتوقَّف فيه‏.‏

 باب الميم مع الطاء

‏{‏مطر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <خير نسائكم العَطِرةُ المَطِرةُ> هي التي تَتَنَظَّفُ بالماء‏.‏ أُخِذَ من لَفْظِ المَطَرِ، كأنها مُطِرت فهي مَطِرَة‏:‏ أي صارت ممطورةً مغسولة‏.‏

وقيل‏:‏ هي التي تُلازِمُ السِّواك‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي شعر حسّان‏:‏

تَظَلُّ جِيادُنا مَتَمَطِّراتٍ ** يُلَطِّمُهنّ بالخُمُرِ النساءُ‏.‏

يقال‏:‏ تَمَطّرَ به فَرسُه، إذا جَرَى وأسْرَع‏.‏ وجاءت الخيلُ مُتَمَطِّرةً‏:‏ أي يَسْبِقُ بعضُها بعضاً‏.‏

‏{‏مطط‏}‏ * في حديث عمر، وذِكْر الطِّلاء <فأدْخَل فيه أصْبُعه ثم رفَعَها، فتَبِعها يَتَمطَّطُ> أي يَتَمَدَّدُ‏.‏ أراد أنه كان ثَخيناً‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث سعد <ولا تَمُطُّوا بآمين> أي لا تَمُدُّوا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي ذَرّ <إنَّا نأكُلُ الخَطائطَ، ونَرِدُ المَطائطَ> هي الماء المختلِطُ بالطين، واحدتُها مَطيطةٌ‏.‏

وقيل‏:‏ هي البقِيَّةُ من الماء الكَدِر، تَبْقى في أسفل الحوْضِ‏.‏

‏{‏مط‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <إذا مَشَت أُمَّتيِ المُطَيْطاءَ> هي بالمدّ والقَصر‏:‏ ‏(‏هذا شرح أبي عبيد، كما في الهروي‏)‏ مِشْيةٌ فيها تَبَخْتُرٌ ومدُّ اليدين ‏(‏في الهروي‏:‏ <يَدَيْن> ‏)‏‏.‏ يقال‏:‏ مَطَوْتُ ومَطَطْتُ، بمعنى مَدَدْتُ، وهي من المَصَغَّراتِ التي لم يُسْتعمل لها مُكَبَّر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي بكر <أنه مرَّ على بلالٍ وقد مُطِيَ في الشمس يُعَذَّبُ> أي مُدَّ وبُطِحَ في الشمس‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث خُزَيمة ‏(‏زاد الهروي‏:‏ <وذَكَر السَّنَةَ> ‏)‏ <وتَرَكَتِ المَطِيَّ هاراً> المَطِيُّ‏:‏ جمع مَطِيّةٍ، وهي الناقةُ التي يُرْكَبُ مَطاها‏.‏ أي ظَهْرُها‏.‏ ويقال‏:‏ يَمْطِي ‏(‏في الهروي‏:‏ <يُمْطَي> ‏)‏ بها في السيَّر‏:‏ أي يَمُدُّ‏.‏ وقد تكررت في الحديث‏.‏

 باب الميم مع الظاء

‏{‏مظظ‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث أبي بكر <مرَّ بابنه عبد الرحمن وهو يُماظُّ جاراً له، فقال له: لا تُماظِّ جارَكَ> أي لا تُنازِعْه‏.‏ والمُماظَّةُ‏:‏ شدّةُ المُنازَعةِ والمُخاصَمة، مع طولِ اللُّزوم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الزُّهْرِي وبني إسرائيل <وجعل رُمّانَهم المَظَّ> هو الرُّمَّان البَرِّيّ لا يُنْتَفَع بحَمْلِه‏.‏

‏{‏مظن‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <خيرُ الناس رجلٌ يَطْلبُ الموتَ مَظانَّة> أي مَعْدِنَه ومكانَه المعروف به الذي إذا طُلِبَ وُجد فيه، واحدتُها‏:‏ مَظِنَّةٌ، بالكسر، وهي مَفْعِلةٌ من الظَّنِّ‏:‏ أي الموضع الذي يُظَنُّ به الشيءُ‏.‏

ويجوز أن يكون من الظنِّ بمعنى العلم، والميم زائدةٌ‏.‏

ومنه الحديث <طلبتُ الدنيا مَظانَّ حَلالها> أي المواضع التي أعلَمُ فيها الحَلال‏.‏ وقد تكررت في الحديث‏.‏

 باب الميم مع العين

‏{‏معتاط‏}‏ * في حديث الزكاة <فأعْمِد إلى عَناقٍ مُعْتاطٍ> المُعْتاطُ من الغنم‏:‏ التي امْتَنَعتْ عن الحَمْلِ، لِسِمَنِها وكَثَرة شَحْمِها‏.‏

وهي في الإبل‏:‏ التي لا تَحْملُ سَنَواتٍ من غير عُقْر‏.‏ وأصلُها من الياء أو الواو‏.‏

يقال للناقة إذا طَرقها الفحلُ فلم تَحْمِل‏:‏ هي عائِطٌ، فإذا لم تَحْمل السَّنةَ المُقْبِلَة أيضاً فهي عائطُ عِيطٍ وعُوطٍ‏.‏ وتَعَوَّطت، إذا رَكِبَها الفحلُ فلم تَحْمِل‏.‏ وقد اعْتاطَت اعْتِياطاً فهي مُعْتاطٌ‏.‏

والذي جاء في سِياق الحديث‏:‏ أن المعْتاطَ التي لم تَلِدْ وقد حانَ وِلادُها‏.‏ وهذا بخلاف ما تقدّم، إلا أن يريدَ بالوِلادِ الحَمْلَ‏:‏ أي أنها لم تَحمل وقد حان أن تَحْملَ، وذلك من حيث معرِفةُ سِنِّها، وأنها قد قاربتِ السِّنَّ التي يَحْمِل مِثلُها فيها، فَسَمَّى الحَمْل بالولادة‏.‏ والميم والتاءُ زائدتان‏.‏

‏{‏معج‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث معاوية <فمَعجَ البحرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ (في ا: <فَفَرَّق> لها السُّفُن> أي ماجَ واضْطَربَ‏.‏

‏{‏معد‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عمر <تَمْعدَدُوا واخْشَوْشِنُوا> هكذا يُرْوَى من كلام عمر، وقد رفَعه الطَّبرانيُّ في <المُعْجَم> عن أبي حَدْرَدٍ الأسْلَمي، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

يقال‏:‏ تَمَعْدَدَ الغلامُ، إذا شَبَّ وغَلُظَ‏.‏

وقيل‏:‏ أراد تَشَبَّهوا بعَيْشِ مَعَدِّ بنِ عدنان‏.‏ وكانوا أهلَ غِلَظٍ وَقَشف‏:‏ أي كونوا مثْلَهم ودَعُوا التَّنَعُّم وزِيَّ العَجَم‏.‏

ومنه حديثه الآخر <عليكم باللِّبْسَة المَعَدِّيَّة> أي خُشُونة اللِباس‏.‏

‏{‏معر‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <فتَمعَّرَ وجههُ> أي تَغَيَّر‏.‏ وأصلُه قلّةُ النَّضارةِ وعدمُ إشْراقِ اللَّونِ، من قولهم‏:‏ مكانٌ أمْعَرُ، وهو الجَدْبُ الذي لا خِصْبَ فيه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <ما أمْعَرَ حاجٌّ قَطُّ> أي ما افْتَقَر‏.‏ وأصلُه من مَعَرِ الرأسِ، وهو قلُة شَعَرِه‏.‏ وقد مَعِرَ الرجلُ بالكسر، فهو مَعِرٌ‏.‏ والأمْعَر‏:‏ القليلُ الشَّعَرِ‏.‏ والمعنى‏:‏ ما افْتَقَر مَن يَحُجُّ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمر <اللهم إني أبرأُ إليك من مَعَرّةِ الجيش> المَعَرَّةُ‏:‏ الأذَى‏.‏ والميم زائدة‏.‏ وقد تقدّمتْ في العين‏.‏

‏{‏معز‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عمر <تَمْعزَزُوا واخْشَوشِنُوا> هكذا جاء في رواية ‏(‏الرواية الأخرى‏:‏ <تَمَعْدَدُوا> وسبقت في ‏(‏معد>‏.‏ أي كونوا أشدّاءَ صُبُراً، من المَعَزِ، وهو الشِدّةُ‏.‏ وإن جُعِل من العِزِّ كانت الميم زائدة، مثلها في تَمدْرَعَ وتَمسْكَنَ‏.‏

‏{‏معس‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنه مرَّ على أسماءَ وهي تَمعَسُ إهاباً لها> ‏)‏‏.‏

وفي رواية <مَنِيئةً لها> أي تَدْبُغُ‏.‏ وأصلُ المَعْسِ‏:‏ المعْكُ والدَّلْكُ‏.‏

‏{‏معص‏}‏ * فيه <أن عَمْرو بن مَعْدِ يكرِب شَكا إلى عُمَر المَعَصَ> هو بالتحريك‏:‏ الْتِواءٌ في عَصَبِ الرِّجْلِ‏.‏

‏{‏معض‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث سعد <لمَّا قُتِلَ رُسْتَمٌ بالقادِسِيَّة بَعَث إلى الناسِ خالدَ بنَ عُرْقُطَةَ وهو ابنُ أخْتِه، فامتعَض الناسُ امْتِعاضاً شديداً> أي شَقَّ عليهم وعَظُم‏.‏ يقال‏:‏ مَعِضَ من شيء سَمِعَه، وامْتَعَضَ، إذا غَضِبَ وشَقَّ عليه‏.‏

وفي حديث ابن سيرين <تُسْتَأْمَرُ اليتيمةُ، فإن مَعِضَت لم تُنْكَح> أي شَقَّ عليها‏.‏

وفي حديث سُراقَة <تمعَّضَتِ الفرَسُ> قال أبو موسى‏:‏ هكذا روي في <المعجم> ولعله من هذا‏.‏

قال‏:‏ وفي نسخة <فَنَهَضَت>‏.‏

قلتُ‏:‏ لو كان بالصاد المهملة من المعَصِ، وهو الْتِواءُ الرَّجْلِ لكان وَجْهاً‏.‏

‏{‏معط‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <قالت له عائشة: لو أخذتَ ذاتَ الذَّنْبِ منّا بذَنْبِها، قال: إذاً أدَعُها كأنها شاةٌ مَعْطاءُ> هي التي سَقَط صوفُها‏.‏ يقال‏:‏ امّعَطَ شَعْرُه وتَمعَّط، إذا تناثر‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

وفي حديث حكيم بن معاوية <فأعْرَض عنه فقام مُتَمعِّطاً> أي مُتَسَخِّطاً مُتَغَضِّباً‏.‏ يجوز أن يكون بالعين والغين‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن إسحاق <إن فلاناً وتَرَ قَوْسَه ثم مَعَط فيها> أي مدَّ يديه بها‏.‏ والمَعْطُ بالعين والغين‏:‏ المدُّ‏.‏

‏{‏معك‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <فتمعَّك فيه> أي تَمرَّغَ في ترابِه‏.‏ والمْعكُ‏:‏ الدَّلْكُ‏.‏ والمْعكُ أيضاً‏:‏ المَطْلُ‏.‏ يقال‏:‏ مَعَكَه بدَيْنَه وماعَكَه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود <لو كان المْعكُ رجُلاً كان رجُلَ سَوْء>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث شُرَيح <المَعْكُ طَرَفٌ من الظُّلْمِ>‏.‏

‏{‏معمع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لا تَهْلِطُ أمَّتي حتى يكونَ بينهم التَّمايُلُ والتَّمايُزُ والْمَعامِعُ> هي شدّةُ الحرب والجِدُّ في القتال‏.‏

والْمعمَعة في الأصل‏:‏ صوتُ الحريق‏.‏ والمَعْمَعان‏:‏ شِدّة الحرّ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث ابن عمر <كان يَتَتَبَّعُ اليومَ المَعْمعانِيَّ فيصومهُ> أي الشديدَ الحرّ‏.‏

وفي حديث ثابت <قال بكر بن عبد اللّه: إنه لَيَظَلُّ في اليوم المَعْمعانِيّ البعيدِ ما بين الطَّرَفين يُراوِحُ ما بين جَبْهَتِه وقَدَميه>‏.‏

وفي حديث أوْفَى بنِ دَلْهَم <النساء أربعٌ، فمنهن مَعْمَعٌ، لها شَيْؤُها أجْمَعُ> هي المسْتبِدّةُ بمالِها عن زوجِها لا تُواسِيه منه، كذا فُسِّر‏.‏

‏{‏معن‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <قال أنسٌ لِمُصْعَب بنِ الزبير: أنشُدكَ اللّهَ في وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فنزل عن فراشِه وقعد على بِساطِه وتَمعَّنَ عليه، وقال: أمْرُ رسول اللّه على الرأس والعين> تَمَعَّن‏:‏ أي تَصاغَرَ وتَذَلَّلَ انْقِياداً، من قولهم‏:‏ أمْعَن بِحقّي، إذا أذْعَن واعتَرف‏.‏

وقال الزمخشري‏:‏ <هو من المَعان: المكان. يقال: موضعُ كذا مَعانٌ من فُلانٍ: أي نَزَلَ عن دَسْتِه، وتمكَّن على بِساطه تواضُعاً>‏.‏

ويُروى <تَمعَّك عليه> أي تَقَلَّب وتَمرَّغ ‏(‏انظر الفائق 3/36، ففيه زيادة شرح‏)‏‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أمْعَنْتُم في كذا> أي بالغْتُمْ‏.‏ وأمعَنُوا في بَلَد العدُوِّ وفي الطَّلَب‏:‏ أي جَدّوا وأبْعَدُوا‏.‏

وفيه <وحُسْن مُواساتهم بالماعُون> هو اسمٌ جامعٌ لمنافع البيت، كالقِدْر والفَأْسِ وغيرِهما، مما جرتِ العادةُ بعارِيَّتِه‏.‏

وفيه ذكر <بئر مَعُونَة> بفتح الميم وضم العين في أرض بني سُلَيم، فيما بين مكة والمدينة‏.‏ فأمّا بالغين المعجمة فموضعٌ قريبٌ من المدينة‏.‏

‏{‏معول‏}‏ * في حديث حَفْر الخندق <فأخَذَ المِعْوَلَ فضَرَبَ به الصَّخْرةَ> المِعْوَلُ بالكسر‏:‏ الفأسُ‏.‏ والميم زائدةٌ، وهي ميمُ الآلة‏.‏

‏{‏معا‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <المؤمنُ يأكُل في مِعّي واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة أَمْعاء> هذا مثَلٌ ضربه للمؤمنِ وزُهْده في الدنيا، والكافر وحِرْصِه عليها‏:‏ وليس معناه كثْرَة الأكلِ دون الاتِّساعِ في الدنيا‏.‏ ولهذا قيل‏:‏ الرُّغْبُ شُؤمٌ؛ لأنه يَحملُ صاحبَه على اقْتحامِ النار‏.‏

وقيل‏:‏ هو تخصيصٌ للمؤمن وتَحامِي ما يَجُرُّه الشّبَعُ من القَسْوة وطاعةِ الشَّهوة‏.‏

ووصفُ الكافرِ بكثرةِ الأكل إغلاظٌ على المؤمن، وتأكيدٌ لِما رُسِمَ له‏.‏

وقيل‏:‏ هو خاصٌّ في رجُلٍ بعيِنه كان يأكلُ كثيراً فأسْلَم فقَلَّ أكلُه‏.‏

والمِعَي‏:‏ واحُد الأمْعاء، وهي المَصارِين‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <رأى عثمانُ رجلاً يقْطَع سَمُرَةً فقال: ألَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَها؟> أي ثمرتهَا إذا أدركَت‏.‏ شَبَّهها بالمَعْوِ، وهو البُسْر إذا أرْطَبَ‏.‏

 باب الميم مع الغين

‏{‏مغث‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث خيبر <فَمَغَثَتْهم الحُمَّى> أي أصابتهم وأخذتهم‏.‏ المَغْثُ‏:‏ الضربُ ليس بالشديد‏.‏ وأصلُ المَغْثِ‏:‏ المَرْسُ والدَّلْكُ بالأصابع‏.‏

ومنه الحديث <أنه قال للعباس: اسْقُونا - يعني من سِقايِته - فقال: إن هذا شرابٌ قد مُغِثَ ومُرِثَ> أي نالَتْه الأْيدِي وخالَطَتْه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث عثمان <أنّ أمَّ عيَّاش قالت: كنتُ أَمغَثُ له الزَّبيبَ غَدْوةً فيَشْرَبُه عَشِيَّةً، وأمْغَثُه فيشربُه غُدْوةً>‏.‏

‏{‏مغر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أيُّكم ابنُ عبد المطَّلب؟ قالوا: هو الأَمْغَرُ المُرْتَقِقُ> أي هو الأحمرُ المتَّكىءُ على مِرْفَقِه، مأخوذٌ مِنَ الْمَغْرَة، وهو هذا الْمَدَرُ الأحمر الذي تُصْبَغُ به الثياب‏.‏ وقد تكرر ذكرها في الحديث‏.‏

وقيل ‏(‏القائل هو الأزهري، كما في الهروي‏)‏‏:‏ أراد بالأَمغَرِ الأبيضَ، لأنهم يُسُّمون الأبيضَ أحمَرَ‏.‏

ومنه حديث الملاعنة <إن جاءت به أُمَيْغِرَ سَبْطاً فهو لزوجها> هو تصغير الأمغَرِ‏.‏

وحديث يأجوجَ ومأجوج <فَرَموا بنِبالهم فخرَّت عليهم مُتَمغِّرَةً دماً> أي مُحْمَرَّةً بالدَّم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عبد الملك <أنه قال لجَرير: مَغِّرْ يا جَريرُ> أي أنشِدْ كلمةَ ابن مَغْراء واسمه أوْس بن مَغْراء، وكان من شعَراء مُضَر‏.‏ والمَغْراءُ‏:‏ تأنيثُ الأمْغَرِ‏.‏

‏{‏مغص‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <إن فلاناً وجَد مَغْصاً> هو بالتسكين‏:‏ وجَعٌ في المِعَي، والعامَّةُ تُحَرِّكُه‏.‏ وقد مُغِصَ فهو مَمْغوصٌ‏.‏

‏{‏مغط‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في صفته عليه السلام <لم يكن بالطويل المُمَغَّـِط (ضبط في الهروي واللسان بكسر الغين، وهو في ا بالكسر والفتح) > هو بتشديد الميم الثانية‏:‏ المتَناهِي الطُّولِ‏.‏ وامَّغَطَ النهار، إذا امْتَدَّ‏.‏ ومَغَطتُ الحبلَ وغيرَه، إذا مَدَدتَه‏.‏ وأصلُه مُنْمَغطٌ‏.‏ والنون للمُطاوَعةِ، فقُلِبَت ميماً وأُدغِمت في الميم‏.‏

ويقال بالعين المهملة بمعناه‏.‏

‏{‏مغل‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <صومُ شهرِ الصَّبْر وثلاثةِ أيام من كلّ شهرٍ صومُ الدهرِ، ويذهَبُ بمَغَلِة الصدر> أي بنَغَلِه وفسادِه، من المَغَلِ ‏(‏المَغْلِ‏)‏ ‏(‏ضبط في الأصل بسكون الغين‏.‏ وفي الهروي، واللسان بالفتح‏.‏ وفي ا بالفتح والسكون، وفوقها كلمة <مَعاً> ‏)‏ وهو داءٌ يأخذُ الغَنم في بطونِها‏.‏ وقد مَغَل فلانٌ بفلان، وأمْغَل به عند السلطان، إذا وَشَى به، ومَغِلَت عينهُ، إذا فَسدتْ‏.‏

ويُرْوَى <يَذهب بمَغَلَّةِ الصَّدر> بالتشديد، من الغِلَّ‏:‏ الحِقْدِ‏.‏

 باب الميم مع الفاء

‏{‏مفج‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث بعضهم <أخَذني الشُّراةُ فرأيتُ مُساوِراً قد ارْبَدَّ وجههُ، ثم أوْمَأَ بالقضيب إلى دَجاجة كانت تُبَحْثِر (في اللسان: <تتبختر> وبحثر الشيءَ‏:‏ بَحَثه وبَدَّدَه، كبعثره‏.‏ اللسان ‏(‏بحثر‏)‏ ‏)‏ بين يديه وقال‏:‏ ‏(‏الذي في الهروي‏:‏

تَسَمَّعِي تَعَجَّبِي دَجاجَهْ ** صَلَّى عليٌّ واهْتَدَى مَفاجَهْ‏)‏ تَسَمَّعي يا دَجاجةُ، تَعَجَّبي يا دَجاجةُ، ضَلَّ عليُّ واهْتَدَى مَفاجةُ> يقال‏:‏ رجلٌ مَفاجةٌ، إذا كان أحمقَ‏.‏ ومَفَجَ، إذا حَمُقَ‏.‏

 باب الميم مع القاف

‏{‏مقت‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لم يُصِبْنا عيبٌ من عيوب الجاهليةِ في نكاحِها ومَقْتها> المَقْتُ في الأصل‏:‏ أشدُّ البُغْضِ‏.‏ ونكاحُ المَقْتِ ‏(‏هذا شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي‏)‏‏:‏ أن يَتَزَوَّجَ الرجلُ امرأةَ أبيه، إذا طَلَّقها أو مات عنها ‏(‏زاد الهروي‏:‏ <ويقال لهذا الرجل: <الضَّيْزَن>‏.‏ وانظر حواشي ص 87 من الجزء الثالث‏)‏، وكان يُفْعَل في الجاهلية‏.‏ وحرَّمَه الإسلامُ‏.‏

وقد تكرر ذكر <المقْتِ> في الحديث‏.‏

‏{‏مقر‏}‏ * في حديث لقمان <اكلتُ المَقِرَ وأطَلْتُ على ذلك الصَّبر> المَقِرُ‏:‏ الصَّبِرُ، وهو هذا الدَّواء المرُّ المعروف‏.‏ وأمْقَرَ الشيءُ، إذا أمرَّ‏.‏ يريد أنه أكَل الصَّبِر، وصَبَر على أكْلِه‏.‏

وقيل‏:‏ المَقِرُ‏:‏ شيء يُشْبِه الصَّبِر، وليس به‏.‏

ومنه حديث عليّ <أمَرُّ من الصَّبِر والمَقِرِ>‏.‏

‏{‏مقس‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <خرج عبد الرحمن بن زيدٍ وعاصمُ بنُ عُمر يَتَماقَسانِ في البحر> أي يَتَغاوَصان‏.‏ يقال‏:‏ مَقَسْتُه وقَمَسْتُه، على القلب، إذا غَطَطْتَه في الماء‏.‏

‏{‏مقط‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عمر <قَدِمَ مكة فقال: مَن يَعْلَم موضِعَ المَقامِ؟ وكان السَّيلُ احْتَمله من مكانِه، فقال المطَّلِب بنُ أبي وَداعةَ: قد كنتُ قَدَّرْتُه وذَرَعْتُه بِمِقاطٍ عندي> المِقاطُ بالكسر‏:‏ الحبلُ الصغير الشديد الفتل، يكاد يَقومُ من شدّةِ فَتْلهِ، وجمعُهُ‏:‏ مُقُطٌ، ككِتابٍ وكُتُب‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث حكيم بن حزام <فأعْرَض عنه فقام مُتَمَقِّطاً> أي مُتَغَيِّظاً‏.‏ يقال‏:‏ مَقَطْتُ صاحبي مَقْطاً، وهو أن تَبْلُغَ إليه في الغيظ‏.‏

ويروى بالعين، وقد تقدّم‏.‏

‏{‏مقق‏}‏ * في حديث علي <مَن أراد المُفاخَرَةَ بالأولاد فعليه بالمُقِّ من النساء> أي الطِوال‏.‏ يقال‏:‏ رجلٌ أمَقُّ، وامرأةٌ مَقَّاءُ‏.‏

‏{‏مقل‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <إذا وقَع الذُّبابُ في الطعام فامْقُلوه> ورُوي <في الشَّراب>‏:‏ أي اغْمِسوه فيه‏.‏ يقال‏:‏ مَقَلْتُ الشيءَ أَمْقُلُه مَقْلاً، إذا غَمَسْتَه في الماء ونحوِه‏.‏

ومنه حديث عبد الرحمن وعاصم <يَماقَلانِ في البحر> ويُروى <يَتماقَسان>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن ‏(‏الذي في الهروي‏:‏ <وفي الحديث أن لقمان الحكيم قال لابنه: إذا رأيت الحَيَّةَ التي تكون في مَقْل البحر...> ‏)‏ لقمان <قال لأبيه: أرأيتَ الحَبَّة تكون في مَقْلِ البحر؟> أي في مَغاصِ البحر‏.‏

في حديث علي <لم يَبْقَ منها إلا جُرْعةٌ كجُرعةِ المَقْلةِ> هي بالفتح‏:‏ حَصاةٌ يُقْتَسم بها الماءُ القليلُ في السَّفر، ليُعْرَفَ ما يُسْقَى كل واحدٍ منهم‏.‏ وهي بالضم‏:‏ واحدةُ المُقْلِ، الثَّمَرِ المعروف‏.‏ وهي لصِغَرها لا تَسَع إلا الشيءَ اليسيرَ من الماء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن مسعود، وسئل عن مَسِّ الحصَى في الصلاة فقال‏:‏ مرَّةً تَرْكُها خير من مائة ناقةٍ لِمُقْلةٍ> ‏(‏هذا شرح أبي عبيد، كما في الهروي‏)‏ المُقْلَةُ‏:‏ العينُ‏.‏ يقولُ‏:‏ تَرْكُها خير من مائة ناقةٍ، يختارُها الرجل على عينه ونَظَرِه كما يريد ‏(‏زاد الهروي‏:‏ <وقال الأوزاعي: معناه أنه ينفقها في سبيل اللّه تعالى. قال أبو عبيد: هو كما قال، ولك يُرِد أنه يقتنيها> ‏)‏‏.‏

ومنه حديث ابن عمر <خير من مائة ناقةٍ كلُّها أسْودُ المُقْلةِ> أي كل واحدٍ منها أسودُ العين‏.‏

‏{‏مقه‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <المِقَةُ من اللّه، والصِّيتُ من السماء> المِقَةُ‏:‏ المَحَبَّة‏.‏ وقد وَمِقَ يَمِقُ مِقَةً‏.‏ والهاءُ فيه عوضٌ من الواو المحذوفة‏.‏ وبابُه الواو‏.‏ وقد تكرر ذكره في الحديث‏.‏

‏{‏مقا‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عائشة، وذَكَرتْ عثمانَ فقالت‏:‏ <مَقَوْتُموه مَقْوَ الطَّسْتِ، ثم قتلتموه> يقال‏:‏ مَقَي الطَّسْتَ يَمْقُوه ويَمقِيه، إذا جلاه‏.‏ أرادت أنهم عتَبُوه على أشياء، فأعْتَبَهم، وأزال شَكْواهم‏.‏ وخرج نَقِيّاً من العيبِ‏.‏ ثم قتلوه بعد ذلك‏.‏

 باب الميم مع الكاف

‏{‏مكث‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أنه توضَّأ وُضُوءاً مَكِيثاً> أي بَطِيئاً مُتَأنِّياً غيرَ مُسْتعجِل، والمَكْث والمُكثْ‏:‏ الإقامة مع الانْتظارِ، والتَّلَبُّث في المكان‏.‏

‏{‏مكد‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث سَبْي هَوازِنَ <أخذ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ منهم عَجُوزاً، فلما رَدّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السَّبايا أبى عُيينةُ أن يَرُدَّها، فقال له أبو صُرَد: خُذْها إليكَ، فواللّه ما فُوها بباردٍ، ولا ثَدْيُها بناهِدٍ، ولا بَطْنُها بوالِدٍ، ولا دَرُّها بماكِدٍ> أي دائم‏.‏ والمَكُودُ‏:‏ التي يَدُومُ لبَنُها ولا يَنْقَطِعُ‏.‏

‏{‏مكر‏}‏ * في حديث الدعاء <اللهم امكُر لي ولا تَمْكُر بي> مَكْرُ اللّه‏:‏ إيقاعُ بَلائه بأعدائه دون أوليائه‏.‏

وقيل‏:‏ هو اسْتِدْراجُ العبد بالطاعاتِ، فيَتَوَهَّم أنها مقبولة وهي مردودةٌ‏.‏

المعنى‏:‏ ألْحِقْ مَكْرَك بأعدائي لا بي‏.‏ وأصلُ المَكْرِ‏:‏ الخِداعُ‏.‏ يقال‏:‏ مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْراً‏.‏

ومنه حديث علي في مسجد الكوفةِ <جانبَه الأيسر مَكْرٌ> قيل‏:‏ كانت السوقُ إلى جانبه الأيسرِ، وفيها يقع المكرُ والخِداعُ‏.‏

‏{‏مكس‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لا يدخلُ الجنةَ صاحبُ مَكْسٍ> المكسُ‏:‏ الضَّريبَةُ التي يأخذُها الماكِسُ، وهو العَشَّارُ‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث أنس وابن ‏(‏وفي الأصل، وا‏:‏ <أنس بن سيرين> وهو خطأ‏.‏ وعبارة اللسان‏:‏ <وفي حديث ابن سيرين قال لأنس...> وأنس هذا هو أنس بن مالك، فقد كان ابن سيرين مولى له، وروى عنه، وكان كاتِبه بفارس‏.‏ انظر حلية الأولياء 2/267، تهذيب التهذيب 9/214، تاريخ بغداد 5/331‏)‏ سِيرِين <قال لأنس: تَسْتعمِلُني على المَكْسِ - أي على عُشورِ الناس - فأُماكِسُهم ويُماكِسونني>‏.‏

وقيل‏:‏ معناه تستعْمِلني على ما يَنْقُضُ ديِني، لِما يَخاف من الزيادةِ والنقصان، في الأخْذِ والتَّرْك‏.‏

وفي حديث جابر <قال له: أتُرَى إنما ماكَسْتُكَ (سبقت في (كيس) روايةٌ أخرى، فانظرها) لآِخُذَ جَمَلَك> المُماكَسَةُ في البيع‏:‏ انْتقاصُ الثمن واسْتِحْطاطُه، والمُنابَذَةُ بين المتبايَعين‏.‏ وقد ماكَسَه يُماكِسُه مِكاساً ومُماكَسَةً‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن عُمر <لا بأْسَ بالمُماكَسةِ في البيع>‏.‏

‏{‏مكك‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لا تَتَمَكَّكوا على غُرَمائكم> وفي رواية <لا تُمَكِّكوا غُرماءَكم> أي لا تُلِحُّوا عليهم، ولا تأخذوهم على عُسْرةٍ، وارفُقوا بهم في الاقتِضاءِ والأخذِ‏.‏ وهو من مَكَّ الفَصيلُ ما في ضَرْعِ الناقة، وأمْتَكَّه، إذا لم يُبْقِ فيه من اللبن شيئاً إلا مَصَّه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أنس <أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتوضأ بمَكُّوكٍ، ويَغْتَسِلُ بخمسة مَكاكِيكَ> وفي رواية <بخمسة مَكاكي> أراد بالمَكُّوك المُدَّ‏.‏

وقيل‏:‏ الصاع‏.‏ والأوّل أشبه، لأنه جاء في حديث آخر مُفَسَّراً بالمُدِّ‏.‏

والمَكاكي‏:‏ جمعُ مَكُّوكٍ، على إبدالِ الياء من الكاف الأخيرة‏.‏

والمكُّوك‏:‏ اسمٌ للمكيال، ويَخْتلف مقدارهُ باختلاف اصطلاحِ الناس عليه في البلاد‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حدث ابن عباس <في تفسير قوله تعالى: <صُواعَ المَلِكِ> قال‏:‏ كهيئة المكُّوك> وكان للعباس مثلُه في الجاهلية، يَشْرب به‏.‏

‏{‏مكن‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أقِرّوا الطيرَ على مَكِناتِها> المَكِناتُ ‏(‏هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي‏)‏ في الأصل‏:‏ بَيْض الضَّباب، واحدتها‏:‏ مَكِنةٌ، بكسر الكاف، وقد تُفْتَح‏.‏ يقال‏:‏ مَكِنَت الضَّبَّة، وأمْكَنَت‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ جائزٌ في الكلام أن يُسْتعارَ مَكْنُ الضَّباب فيُجعَل للطير، كما قيل‏:‏ مَشافِرُ الحَبَش، وإنما المَشافِرُ للإبِل‏.‏

وقيل‏:‏ المَكِناتُ‏:‏ بمعنى الأمكِنة‏.‏ يقال‏:‏ الناس على مَكِناتِهم وسَكِناتهم‏:‏ أي على أمْكِنَتهم ومَساكِنهم‏.‏

ومعناه أن الرجلَ في الجاهلية كان إذا أراد حاجةً أتَى طيراً ساقِطاً، أو في وَكْرِه فَنَفَّرَهُ، فإن طارَ ذاتَ اليمين مَضَى لحاجتِه‏.‏ وإن طارَ ذاتَ الشِّمال رجع، فنُهُوا عن ذلك‏.‏ أي لا تَزْجُروها، وأقِرُّوها على مواضِعها التي جعلها اللّه لها، فإنها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَع‏.‏

وقيل ‏(‏القائل هو شَمِر، كما في الهروي‏)‏‏:‏ المَكِنةُ‏:‏ من التَّمَكُّن، كالطَّلِبةِ والتَّبِعةِ، من التَّطَلُّب والتَّتَبُّع‏.‏ يقال‏:‏ إنَّ فلاناً لّذُو مَكِنةٍ من السلطان‏:‏ أي ذو تَمَكُّنٍ‏.‏ يعني أقِرّوها على كلِّ مَكِنةٍ تَرَوْنَها عليها، ودَعُوا التَّطيُّر بها‏.‏

وقال الزمخشري‏:‏ يروَى ‏(‏انظر الفائق 3/43‏)‏ <مُكُناتِها>، جمع مُكُنٍ، ومُكُنٌ‏:‏ جمع مَكانٍ، كصُعُداتٍ في صعُدٍ، وحُمُراتٍ، في حُمُر‏.‏

وفي حديث أبي سعيد <لقد كنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يُهْدَى لأِحدِنا الضَّبَّة المَكُونُ أحبُّ إليه من أن تُهْدَى إليه دَجاجَةٌ سَمينةٌ> المَكُونُ‏:‏ التي جَمَعَت المَكْنَ، وهو بَيْضُها‏.‏ يقال‏:‏ ضَبَّةٌ مَكُونٌ، وضَبٌّ مَكُونٌ‏.‏

ومنه حديث أبي رَجاء <أيُّما أحَبُّ إليك، ضَبٌّ مَكُونٌ، أو كذا وكذا؟>‏.‏